الشيخ محمد اليعقوبي

285

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

حيث إن الحضارة المادية تنظر إلى الكون بعين واحدة ، تنظر إلى مادته دون الروح والخلق الرفيع والمثل العليا ومن يكن أعور غير مدرك للحقائق فكيف يكون رباً صالحاً للولاية على البشرية - وانما تكون الولاية خاصة بمن ينظر إلى الكون بعينين سليمتين فتكون نظرته متوازنة إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 1 » ويتعامل مع جميع مفرداته بما فيه من مادة وروح ويعطي لكل زاوية حقها الأصيل ( وإن ربكم ليس بأعور ) بل إن ربي على صراطٍ مستقيم وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » والدجال كافر لأنه يعبد المادة والمصالح ولا يعبد الله ولا يطيعه ولا يلتفت إليه ويطيع شهوات النفس أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 3 » وهذا بعينه ما يقوله الغرب فلا وجود ولا اعتبار للآخرة في حياتهم وانما خلقنا لنتمتع ولنعبَّ من الشهوات أكبر قدر ممكن ولو على حساب كل القيم والمثل التي تليق بالإنسان لذلك فهم يعادون الإسلام وبعيدون عن الحق والصواب لان الإسلام يحاسبهم ويمنع من ممارساتهم الخاطئة ويدعو إلى مواجهتهم . معرفة المؤمنين بكفر المنحرفين ( مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن

--> - والكذاب ، ألا أنه أعور وإن ربّكم ليس بأعور ) وأخرج مسلم نحوه ( 8 / 195 ) . ( 1 ) القمر ( 49 ) ( 2 ) الأنعام ( 153 ) ( 3 ) الجاثية ( 23 - 24 )